الشيخ محمد الصادقي الطهراني

126

رسول الإسلام في الكتب السماوية

يا حداد ! ليت شعري كيف لا تكاد تفهم الخطاب والمخاطب والهدف من التمثيل . . . فالآية « إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره » ، هذه الآية من تخاطب ؟ أليس المخاطَبون هم أتباع المسيح حيث المخاطِب هو المسيح ، مناسبةً للحكم والموضوع ، أو أنهم بيت إسرائيل أيّاً كانوا ؟ إذاً فالمسيح يهدف في مثال : الكرم والكرامين ، انتقال الشريعة من إسرائيل إلى غيرها - بما بغوا وظلموا - وأنت يا حداد تهدف منه نقيض هذا الهدف وترمي خلاف مرماه ، أن المقصود من المنتقل إليه الملكوت هو المسيح ! أإنتقالا من إسرائيل إلى إسرائيل ، جرَّ الجمل بشعرة ؟ ! تجعل لفظة الابن في المثال شعرة تجربها جمل المراد حيث تريد ، زعماً منك أن لفظة الابن تخص المسيح أينما كان - ولو في مثال - فتفسر الابن بابن الله وتخصه بالمسيح ، حال أن المثال - على كونه مثالا - ليس فيه إلّا صاحب الكرم وابنه ، تمثيلا لأقرب أقربائه إليه ، وليس هناك الإله وابنه ، لا إلّا صاحب الكرم وابنه . هب إن الابن هنا وهناك يخص المسيح فماذا تقول في انتقال الكرم من هؤلاء الكرّامين - الإسرائيليين - إلى ابن صاحب الكرم ، فإنه يجب ان يكون من غير بيت إسرائيل ، فأنت إذاً بين أمور : 1 - المسيح ليس من بني إسرائيل حيث هو الابن هنا . 2 - الكرم لم ينتقل إلى كرامين آخرين ، إلى غير إسرائيل . 3 - الابن في المثال ليس هو المسيح . فالأول خلاف الضرورة ، والثاني خلاف نص الآية ، فالثالث هو المتعين الذي لا مرية فيه : انتقال الشريعة من بيت إسرائيل إلى بيت آخر . ولكنك لا تكاد ترضى إلّا أن الابن هنا هو المسيح رغم نص الآية ، جرَّ الجمل بشعرة . وأما فصلك بين المسيح وسائر أنبياء الله : أنهم عبيد وهو الوارث الشرعي الوحيد لملكوت الله أبيه ، فهذا كفر في التوراة والإنجيل والقرآن ، أن يُعتبر من سوى الله وأرثاً له شرعياً ، إرثاً قبل موت المورث وهو حي لا يموت ! أم